عبد الرحمن السهيلي

125

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

أبيه ، كما ذكرنا عن الزبير ههنا ، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب بن عويمر ، ومنهم من يجعلها لعبد بن أبي السائب ، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه . هذا آخر كلام أبي عمر في كتاب الاستيعاب حدثني به أبو بكر بن طاهر الإشبيلي عن أبي علي الغساني عنه ، كذلك اختلفت الرواية في هذا الكلام : كان خير شريك لا يشاري ولا يماري ، فمنهم من يجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم في أبي السائب ، ومنهم من يجعله من قول أبي السائب في النبي صلى الله عليه وسلم . أوس بن خولي وذكر فيمن شهد بدراً من الأنصار : أوس بن خولي أحد بني الحبلى ، يقال : كان من الكملة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين شجاع بن وهب ، والخولي في اللغة هو الذي يقوم على الخيل ، ويخدمها وفي الخبر أن جميلاً الكلبي ، كان خولياً لمعاوية ، وفي هذا ما يدل على أن الياء في الخيل أصلها الواو . أخو طلحة وذكر ابن هشام فيمن قتل من المشركين ممن لم يذكره ابن إسحاق مالك بن عبيد الله بن عثمان وهو أخو طلحة بن عبيد الله . ابن عبد الله بن جذعان وذكر عمرو بن عبد الله بن جذعان التيمي ، وعبد الله بن جذعان هو الجواد المشهور صاحب الجفنة العظيمة التي كان يأكل منها الراكب على البعير ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستظل بظلها ، ووقع فيها إنسان فغرق ومات ، وقد ذكرنا في أول هذا الكتاب حديثه ، والسبب في غناه بعد أن كان صعلوكاً ، وسؤال عائشة عنه النبي صلى الله عليه وسلم : هل ينتفع بجوده أم لا . حذيفة بن أبي حذيفة وذكر ابن هشام فيهم أيضاً حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة ، واسم أبي حذيفة هذا مهشم ، وهو أخو هشام وهاشم وبه كان يكنى ابني المغيرة ، وهشام : والد أبي جهل ، وهاشم جد عمر لأمه ، ومهشم هو : أبو حذيفة ، وأما أبو حذيفة بن عتبة فاسمه قيس ، ولم يقل ذلك ابن إسحاق ولا ابن هشام ، وإنما قالوا فيه مهشم ، وهو عند أهل النسب غلط إنما مهشم أبو حذيفة بن عتبة . من أسلم من أسرى المشركين ببدر : لم يسم ابن إسحاق ، ولا ابن هشام من أسلم منهم ، والحاجة ماسة بقارئ السيرة إلى معرفة ذلك ، فأولهم وأفضلهم العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خفاء بإسلامه وفضله ، وقد ذكرنا سبب إسلامه في فصل قبل هذا الفصل ، وأن أبا اليسر كعب بن عمرو هو الذي أسره ، وكان قصيراً ذميماً ، وفي مسند البزار أنه قيل للعباس : كيف أسرك أبو اليسر ، ولو أخذته بكفك لوسعته كفك ، فقال : ما هو إلا أن لقيته ، فظهر في عيني كالخندمة ، والخندمة جبل من جبال مكة . عقيل بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب ممن أسلم وحسن إسلامه ، أسلم عام الحديبية ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا يزيد إني أحبك حبين حباً لقرابتك مني ، وحباً لما أعلم من حب عمي إياك ، سكن عقيل البصرة ، ومات بالشام في خلافة معاوية . روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً في الوضوء بالمد والطهور بالصاع ، وحديثاً آخر أيضاً : لا تقولوا بالرفاء والبنين ، وقولوا : بارك الله لك ، وبارك عليك . وكان أسن من جعفر بعشر سنين ، وكان جعفر أسن من علي بعشر سنين ، وكان طالب أسن من عقيل بمثل ذلك . نوفل بن الحارث ومنهم : نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، يقال : أسلم عام الخندق ، وهاجر ، وقيل : بل أسلم حين أسر ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أفد نفسك ، قال : ليس لي مال أفتدي به ، قال : أفد نفسك بأرماحك